الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
242
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
ثمّ أقدم بعض خلفاء بني العباس بغية الخلافة واستغلال عقائد بعض السذج من الناس ، وعلى ضوء الاستعداد الذهني للمسلمين وانتظار المهدي الموعود ، بانتحال هذا الاسم وزعموا أنّهم المهدي . إلّا أنّ مضي الزمان أثبت أنّهم ليس فقط لم يكونوا المهدي ، بل كانوا من الظلمة الذين ينبغي القضاء عليهم بسيف المهدي . وقد استمر هذا الأمر فكان البعض هنا وهناك يزعم أنّه المهدي ويجتمع حوله عدد من الأفراد ، لكن سرعان ما ينكشف أمره . طبعاً هذا الادّعاء يبدو كبيراً لا يصمد أمامه صاحبه وذلك لأنّ أهداف هذا المصلح تتمثل في مل الأرض قسطاً وعدلًا ، وهذا يكفي لإفشال مخططات كلّ من يدعي أنّه المهدي . وقد تفاوتت دوافع الأفراد في هذا الادّعاء ، فالبعض كان مصاباً ببعض الأمراض النفسية أو السذاجة على الأقل ، بينما كان البعض الآخر يسعى وراء المنصب فادّعى ذلك لإشباع رغبته دون التأمل في عواقب الأمر . كما كان البعض أُلعوبة بيد أعداء الإسلام الذين يستغلونهم لحرف أفكارهم من القضايا الحيوية التي يواجهونها ، أو لبث الفرقة والاختلاف والنفاق بين صفوف المسلمين وإضعاف قدرة المذهب ولا سيّما قدرة علماء الدين الذين يشكلون الخطر الرئيسي الذي يهدد مصالحهم . والخلاصة إنّ ادّعاء المهدوية تواصل حتّى الفترة الأخيره حين برز « السيّد محمّد علي باب » ، رغم عدم قدرته بادئ الأمر على مثل هذا الادّعاء ، بل على ضوء الوثائق الحية وشهادته المذكورة في كتبه أنّه لم يدع المهدوية ، بل اكتفى بادعائه الباب وأنّه النائب الخاصّ للمهدي .